الشيخ محمد علي طه الدرة
421
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الظروف ، وهذا جواب عن إشكال ، وهو أن ما بعد ( إلا ) لا يكون معمولا لما قبلها إلا أن يكون مستثنى منه ، نحو ما قام إلا زيدا القوم ، أو تابعا للمستثنى منه ، نحو ما جاءني أحد إلا زيدا خير من عمرو . انتهى . جمل نقلا عن كرخي ، وانظر الآية رقم [ 102 ] من سورة ( الإسراء ) . وهو يقرأ بهمز وبدونه ، و بادِيَ : مضاف ، و الرَّأْيِ : مضاف إليه ، وجملة : اتَّبَعَكَ . . . إلخ في محل نصب مفعول به ثان ، أو هي في محل نصب حال من كاف الخطاب على نحو ما رأيت في الجملة السابقة ، وعلى اعتبار الجملة حالا ف « قد » قبلها مقدرة . تأمل . وجملة : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها . لَكُمْ عَلَيْنا : كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما . مِنْ : حرف جر صلة . فَضْلٍ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، هذا ؛ ويجوز في الفعل نَرى ما جاز في سابقيه من الاعتبارين ، فعلى اعتباره قلبيا يكون عَلَيْنا متعلقين بالفعل على اعتبارهما مفعولا ثانيا تقدم على الأول الذي هو مِنْ فَضْلٍ وعلى اعتباره بصريا يجوز اعتبار عَلَيْنا : متعلقين بمحذوف حال من فَضْلٍ : كان صفة له . . . إلخ على نحو ما رأيت في الآية رقم [ 3 ] ، وجملة : وَما نَرى . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول . بَلْ : حرف عطف وإضراب . نَظُنُّكُمْ : مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « نحن » ، والكاف مفعول به أول . كاذِبِينَ : مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ ، وجملة : نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ معطوفة على ما قبلها ، فهي من مقول الملأ أيضا . [ سورة هود ( 11 ) : آية 28 ] قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) الشرح : قالَ يا قَوْمِ . . . إلخ : لقد احتج المشركون على نوح - عليه السّلام - في الآية السابقة بثلاث شبه : بقولهم : ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا . . . ، وبقولهم : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ . . . إلخ ، وبقولهم : وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا . . . إلخ ، وقد أجابهم عن هذه الثلاثة إجمالا بما في هذه الآية ، وتفصيلا بما في الآية رقم [ 31 ] الآتية . أَ رَأَيْتُمْ : قال سليمان الجمل رحمه اللّه تعالى : استعمال ( أرأيت ) في الإخبار مجاز ، أي : أخبروني عن حالتكم العجيبة ، ووجه المجاز : أنه لما كان العلم بالشيء سببا للإخبار عنه ، والإبصار به طريقا إلى الإحاطة به علما ، وإلى صحة الإخبار عنه ؛ استعملت الصيغة التي لطلب العلم ، أو لطلب الإبصار في طلب الخبر لاشتراكهما في الطلب . . . انتهى . إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ : على حجة وبرهان . مِنْ رَبِّي : انظر الآية رقم [ 3 ] وَآتانِي رَحْمَةً : وأعطاني ومنحني رحمة من فضله ، وهي النبوة والرسالة . فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ : فخفيت عليكم ، فلم